الشيخ محمد رضا النعماني
14
شهيد الأمة وشاهدها
الزمن ، ولا يمكن عمليّاً الاقتصار على حدود التجربة المحدودة التي مارسها فقهاء معيّنون في مرحلة تاريخيّة سابقة تفصلها عنّا قرون عديدة من الزمن ، فإنّ المطلق هو الشريعة ، وأمّا الاجتهاد فهو محدود بحدود ما يعيشه المجتهد من حاجات مجتمعه ومشاكل مرحلته ، ومهما كان المجتهد غنيّاً في فقهه فإنّ آراءه لا يمكن أن تشكّل الأساس المطلق للحياة الإسلاميّة على مرّ الزمن ، وهذا يعني أنّنا بحاجة إلى اجتهاد حيّ متحرّك ، بل إلى ألوان من هذا الاجتهاد ، وعلى وليّ الأمر دائماً أن ينتقي من آراء المجتهدين الذين يمثّلون الإسلام والشريعة بحقّ ما هو أقرب إلى روح الإسلام ومصالح الأُمّة وأكثر انسجاماً مع ظروف توعيتها ونهضتها . . . ) . ويرى الإمام الشهيد الصدر - رضوان الله عليه - ان الفقه الإسلامي الإمامي هو القادر على إثراء الدولة الإسلاميّة بكلّ ما هو لازم لاستمرار مسيرتها وتلبية متطلّباتها وذلك لأنّ الفقه الإمامي لا زال حيّاً متحرّكاً بسبب مواصلة علماء الشيعة لحركة الاجتهاد إلى يومنا هذا ، وهذه الخصيصة أعطت الفقه الإمامي القدرة على الاستجابة لتقديم الحلول المناسبة لمشاكل الإنسان المعاصر ، خلافاً للمذاهب الفقهيّة الأُخرى التي أغلقت باب الاجتهاد منذ قرون وتخلّفت في قدرتها على مواكبة متطلّبات الحياة يقول - رضوان الله عليه - بهذا الصدد في نفس تلك الرسالة : ( الحقيقة الثالثة : أنّ الفقه الإسلامي الإمامي هو المدرسة الوحيدة في الفقه الإسلامي العظيم التي واصلت حركتها العلميّة واجتهادها المتحرّك ومارست صيغها الفقهيّة والاجتهاديّة على مرّ الزمن ولا زال الاجتهاد والمجتهدون فيها قادرين على استنباط الحلول المناسبة لمشاكل الحياة من الشريعة كما تدلّ على ذلك مؤلّفاتهم في الاقتصاد الإسلامي ، وفي مختلف جوانب الحياة ، وهذا يحتّم على أولياء الأُمور أن يأخذوا هذا الواقع بعين الاعتبار ، ويترفعوا عن الحدود المذهبيّة الضيّقة ، وليجعلوا من هذا الفقه الحي أساساً من أُسس التطبيق